نجم الدين الكبرى
123
فوائح الجمال وفواتح الجلال
الأول ؛ تقليل الغذاء بالتدريج . . فإن مدد « 1 » الوجود ، والنفس ، والشيطان ؛ من الغذاء . . فإن قلّ الغذاء ، قلّ سلطانها « 2 » . والثاني ؛ ترك الاختيار وإفناؤه في اختيار شيخ مبلّغ مأمون « 3 » ، ليختار له ما يصلحه . فإنه « 4 » مثل الطفل أو الصبى الذي لم يبلغ مبلغ الرجال ، أو السفيه المبذّر . . وكلّ هؤلائك ، لا بدّ لهم من وصىّ ، أو ولىّ ، أو قاض ، أو سلطان يتولى أمرهم « 5 » .
--> ( 1 ) ب ، ج : مرد . ( 2 ) الجوع هو أحد الطرق الأربعة للمجاهدة ، وهي الطرق التي ذكرها « سهل بن عبد اللّه التستري » في عبارته الشهيرة : ما صار الأبدال أبدالا إلا بأربع خصال ، بإخماص البطون ، والسهر ، والصمت ، واعتزال الناس ( انظر : قوت القلوب في معاملة المحبوب 1 / 95 - إحياء علوم الدين للغزالي 3 / 75 ) وقد عرفت هذه الطرق بعد ذلك اختصارا ، بالجوع والسهر والصمت والخلوة . . والأبدال مرتبة في طريق الولاية . أما عن المجاهدة بالجوع ، فقد استند فيها الصوفية للعديد من الأحاديث النبوية الشريفة في فضل الجوع وذم الشبع ، وما يشير إليه الشيخ هنا مستمد بشكل خاص من الحديث : إن الشيطان يجرى في ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع ( رواه السيوطي في الجامع الصغير 1 / 82 ) . وكان زهاد الشام الأوائل ، يسمون الجوعيين من كثرة مجاهدتهم به ، ثم توالت مجاهدات الصوفية بتلك الرياضة الجوعية وتكررت إشاراتهم وعباراتهم حولها ، حتى إن الغزالي ذكر في الإحياء ( 3 / 81 وما بعدها ) عشرة فوائد للجوع ! ومع ذلك فقد نبّه المتصوفة الكبار على أن المريد لا يجوز له أن يمعن في رياضة الجوع حتى تسقط قواه ويقعد عن القيام بالفروض والواجبات الشرعية . ( 3 ) الشيخ هو المرشد الروحي في الطريق الصوفي ، القائم بتربية المريدين وحفظ أوقاتهم عليهم من جهة الشريعة والحقيقة . وللشيخ المربى صفات وسمات وخصال وشروط ومهام ، يضيق المقام هنا عن استعراضها ، وقد تناولنا ذلك بشئ من التفصيل في كتابنا : الطريق الصوفي ( دار الجيل - بيروت ، ص 43 وما بعدها ) كما يمكن الرجوع إلى الفصول الوافية التي وضعها السهروردي في كتابه : عوارف المعارف ص 73 وما بعدها ، ص 198 وما بعدها . ( 4 ) الإشارة هنا للمريد المبتدئ . ( 5 ) ب : أمره .